المختصر في تاريخ الأقصى والقدس *ج1 *
-المسجد الأقصى -
فلسطين الارض العربية المغتصبة ، المسجد الاقصى احد اكبر المقدسات الاسلامية التي تشهد محاولات للازالة و التدمير تحت وقع اعمال ترتكز على حقائق تاريخية مزيفة و مشوهة، نافية العروبة و قداسة الاقصى . لكن المتمحص للتاريخ و الباحث المدقق لا يفتأ ان يلمس خيوط الحقيقة من خلال الاثار المعنوية والمادية التي تشهد على صحة معتقداتنا و بطلان ادعاءاتهم .
وهذا ما احاول تقديمه اليوم في مقال مقسم الى عدة اجزاء ، معتمدة في الطرح على محورين اساسيين هما: تاريخ المسجد الاقصى المقدس و تاريخ عروبة فلسطين ، و في كل مرة انوه انه لا يمكن لنا ان نساند القضية دون ان ندرك و نعرف التاريخ الصحيح الذي يجهله الكثير منا ، و هذه حقيقة مطلقة للأسف تحرص عليها دولنا العربية من خلال التهميش الحاد للمسار التاريخي للقضية ، فنجد التمركز الوحيد لها محدد النطاق الزمني ، دون ان تكون هناك ركيزة و قاعدة معلوماتية ثابتة عن التطور التاريخي لهذا الصراع القديم .و لأننا لا نعطي التاريخ حقه تقوقعنا في مفاهيم محدودة لا تمكننا من مواجهة الادعاءات وكذا الطرح العلني الشامل لجذور القضية . هذا الحاجز في القصور المعلوماتي يمنع و يعيق أي مسلم في أي بقعة من بقاع الارض ان يتبنى القضية و هو مدجج بقدرة البرهنة الدفاعية و الاقناع حتى يساهم في نتشر الوعي العالمي عن قضية الاغتصاب و التهويد الجارية . وهنا انوه ان اسرائيل في مقررها التعليمي تخصص لدروس التاريخ اكبر اهتمام ، سواء من ناحية عدد الساعات المخصصة او من ناحية البرنامج المقرر. حتى يغرس في الطفل اليهودي ايمان مطلق بقضية ارضه و مسارها التاريخي و كيف سلبها المسلمون – حسب ادعائهم -. هذا الطفل الذي ينشا على قيم و مباد ئ محددة تمكنه وتخول له الإيمان بقضيته لدرجة التضحية بنفسه لأجلها ،على عكسنا تماما.
لذا لابد أن نعود للتاريخ ونعطيه حقه ، و أن ننشئ أولادنا على إدراك شامل لقضيا امتنا بكل تفاصيلها و منعرجاتها الصغيرة منها و الكبيرة حتى يكبرون و القضية تجري مجرى دمائهم وان التضحية واجب و فرض.
كما سبق وذكرت سنتطرق في المحور الأول إلى تاريخ مسجد الأقصى ، و التي حاولت قدر الإمكان اختصارها حتى يسهل الاطلاع و النشر.
1— تعريف المسجد الاقصى :
المسجد الأقصى هو الاسم الإسلامي الذي سماه الله لهذا المكان في القرآن حيث قال: ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ، سورة الإسراء أيه 1
ومعنى الاسم : الأقصى أي الأبعد مقارنة بين مساجد الإسلام الثلاثة أي عن مكة والمدينة على الأرجح.
وقد كان المسجد الأقصى يعرف ببيت المُقدس قبل نزول التسمية القرآنية له، وقد ورد ذلك في أحاديث النبي حيث قال في الحديث الذي رواه الإمام أحمد بن حنبل في حديث الإسراء
روي عن أنس بن مالك في مسند أحمد :
( أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، فَرَكِبْتُهُ فَسَارَ بِي حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَرَبَطْتُ الدَّابَّةَ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ فِيهَا الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ قَالَ جِبْرِيلُ: أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ )
المسجد الأقصى المبارك هو اسم لكل ما دار حوله السور الواقع في أقصى الزاوية الجنوبية الشرقية من مدينة القدس القديمة المسورة بدورها، ويشمل كلا من قبة الصخرة المشرفة، (ذات القبة الذهبية) والموجودة في موقع القلب بالنسبة للمسجد الأقصى، والمصلى القِبْلِي، (ذي القبة الرصاصية السوداء)، والواقع أقصى جنوب المسجد الأقصى، ناحية (القِبلة)، فضلا عن نحو 200 معلم آخر، ما بين :
مساجد -6- ، ومبان، وقباب- 14- ، و أسبلة مياه، ومصاطب، وأروقة-2-، ومدارس-12-، وأشجار، ومحاريب، ومنابر، ومآذن - 4-، وأبواب-15-، وآبار، ومكتبات.
اهم هذه المعالم :
* قبة الصخرة:قبة الصخرة هي المبنى المثمن ذو القبة الذهبية، وموقعها بالنسبة للمسجد الأقصى ككل كموقع القلب من جسد الإنسان أي أنها تقع في وسطه إلى اليسار قليلاً. وهذه القبة تعتبر هي قبة المسجد ككل، وهي من أقدم وأعظم المعالم الإسلامية المتميزة. سميت بهذا الاسم نسبة إلى الصخرة التي تقع داخل المبنى والتي عرج منها النبي إلى السماء على أرجح الأقوال لأن الصخرة هي أعلى بقعة في المسجد الأقصى. وقبة الصخرة هي




























